السيد كمال الحيدري

349

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وإيصال البيّنات وإتمام النور وإقامة الميزان لا يكون عادة بدون قوّة وسيف يُقيم الحقّ ، وهذا السيف ليس لإكراه الناس على متابعة البيّنات ، وإنما هو لرفع موانع وصول الحقّ للناس ، فلو لم يكن هنالك أبو سفيان وأبو جهل وأبو لهب وبقية الطغاة لم يقع التشريد والتجويع في شعب أبي طالب ، ولم يكن هنالك عام للحزن ، ولم تكن هنالك حاجة للهجرة إلى الحبشة هروباً من اضطهاد أبي سفيان وأتباعه ، ولم تكن هنالك بدر وأُحد والخندق ، ولم تكن الجمل وصفّين والنهروان ، ولم تكن كربلاء ، ولكنها كانت تحدّيات واجهها صوت الحقّ في أُمّة الإنسان فكان كلّ ذلك ، وهذه هي سنّة الله تعالى في الخلق ، حيث جرَت المواجهات بين الحقّ والطغاة المترفين في الأرض ، مواجهات كانت وستبقى ما دامت أُمّة الإنسان ، وما دام هنالك حقّ وباطل ، ليس طلباً لنفس المواجهات أو حبّاً بها ، . . . وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( الأنفال : 42 ) . الجهاد الدفاعي مقسم لا قسم من هنا يتّضح لنا أنَّ جميع تقسيمات الجهاد تصبّ في بوتقة الجهاد الدفاعي ، فهو مقسم وأصل لا قسم وفرع ، في صورة تصوّر أقسام له ، وأمّا التقسيمات فمجرّد تحليلات عقلية مرجعها الصناعة الفقهية ، فهي ليست قرآنية أو شرعية ، وينبغي أن يُلتفت إلى نكتة في غاية الأهمّية وهي أننا بإرجاعنا الجهاد الابتدائي للجهاد الدفاعي لا نُريد إبطال فكرة الجهاد الابتدائي ، كما قد يتوهَّم البعض ، وإنما نريد القول بأنَّ الجهاد في جميع صوره فريضة غير مُعطَّلة في زمن غيبة الإمام المعصوم عليه السلام « 1 » ، لأننا نعتقد بقيام المرجع الديني مقامه ، فلابدَّ

--> ( 1 ) وفق مباني مدرسة أهل البيت عليهم السلام لا بدَّ من الرجوع إلى الإمام المعصوم المُنصَّب إلهياً ، وهذا الرجوع مطلق من جميع الجهات ، لاسيَّما في الأُمور المتوقِّة على الإذن